الشيخ محمد الجواهري
88
الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة )
--> الرطب تمراً ومن العنب زبيباً ، فالخرص يصدق قبل صدق الحنطة والشعير ، إلاّ أنّ ظاهر الروايات اعتبار كون الخرص بعد بلوغ الحاصل لا قبله ، فهو للروايات كما يقوله الأصحاب لا للقاعدة كما يقوله السيد الاُستاذ ( قدس سره ) ، فإنَّ القاعدة هو صحة الخرص حتّى قبل بلوغ الحاصل وإدراكه ، وهو تقسيم للموجود لا للمعدوم ، لأنه حزر من جهتين ، الأولى : كون الحاصل غير جاف فيعرف مقداره جافاً . الثانية كون مقداره أي مقدار ، فيعرف نصفه أي مقدار هو . وهو الذي نص عليه أهل اللغة من قولهم حزر ما على النخل من الرطب تمراً ومن العنب زبيباً ، غاية ما في الأمر الشارع المقدس جعل الخرص الذي عنده هو ما يختص بالجهة الثانية لا هي مع الاُولى فهو لأجل الروايات ليس إلاّ كما يقوله صاحب الجواهر وباقي الأصحاب قدّس الله أسرارهم . ومن ذلك يتوضح لك أن القول بأنه « لو كان المدرك القاعدة والعمومات ، فلأنّها أيضاً تقتضي ذلك ] أي كون الخرص بعد بلوغ الحاصل [ لأن المعاوضة أو القسمة إنما تكون بعد فرض وجود المال المشترك المراد تقسيمه لا قبل ذلك » بحوث في الفقه كتاب الشركة والمزارعة والمساقاة : 234 . ليس صحيحاً أيضاً ، وذلك لأنه أوّلاً : لا معاوضة في الخرص ، وثانياً : أن القسمة بالخرص قبل بلوغ الحاصل بما فسره أهل اللغة للخرص - من أنه : حزر ما على النخل من الرطب تمراً ، ومن العنب زبيباً - قسمة للمال المشترك الذي يراد تقسيمه لا لغيره ، ولو كان ذلك قبل بلوغه . نعم الروايات خصصت الخرص الجائز شرعاً بما بعد البلوغ ، ولم تقبله فيما إذا كان قبل البلوغ . ولعل ذلك من جهة أبعديته حينئذ عن الجهالة والغرر . وعلى كل حال ، كان لذلك أم لا الخرص بعد البلوغ إنما هو للروايات لا للقاعدة . ثمّ إنه لا يقال : إن صحيحة سعد بن سعد الأشعري الدالة على جواز الخرص في الحنطة أو الشعير ، دلالتها غير ظاهرة ، فإن صحيحة سعد عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) هي : « سألته عن الزكاة في الحنطة والشعير ، متى يجب على صاحبها ؟ قال : إذا صرم وإذا خرص » الوسائل ج 9 : 149 باب 12 من أبواب زكاة الغلات ح 1 ] الصرم : قطع الثمار كما في الصحاح 2 : 965 [ ، فإنه ادعي أنها غير دالة على صحة الخرص في الحنطة أو الشعير ، باعتبار أن الخرص أمر اختياري ولا يعقل أن يناط وجوب الزكاة بأمر اختياري ، فلابدّ من ردّ علم هذه الصحيحة إلى